الشيخ حسين المظاهري

33

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

تعالى حيث قال تعالى : « ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى » « 1 » وأنّه موجب لخسران الدّنيا والآخرة . فلو لم يكن للغضب شيء سوى العنف في الكلام والشّدّة في العمل والانتقام ، حسبك أن تزيل عن نفسك هذه الرّذيلة الّتي ترتّب عليها كثير من القبائح الأُخر . وقد مرّ الكلام في أنّ سيرة المؤمن وسنّته رفقٌ ومداراةٌ فبما أنّ الشدّة لاتجامع الرفق ، لم توجد فيه ، ولا في سيرته ، هذا مضافاً إلى أنّ العنف والشدّة يوجبان توحّده وتفرّق النّاس عنه . قال اللَّه تعالى : « ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك » « 2 » هذا مع أنّهما يلازمان إهانة المؤمنين والفحش واللّعن والطّعن لهم وقد وردت في مذمّة تلك القبائح روايات كثيرة سيأتي ذكر بعضها . ونكتفي الآن برواية رُويت عن الصادق عليه السلام : عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : قال اللَّه عزّوجلّ : « ليأذن بحرب منّى من أذى عبدي المؤمن وليأمن غضبى من أكرم عبدي المؤمن » « 3 » وأمّا طلب الانتقام والاصرار عليه ، فهو ضدّ العفو والصّفح وكذلك هو ضدّ كظم الغيظ وهو من آثار ثوران الغضب ، بينما يكون بمنزلة الغذاء له فيشدّده ويحكمه ، فمن أراد أن يهذّب نفسه ويزيل الغضب عنها فلا بدّله من ترك الانتقام حين طغيان الغضب وبعبارةٍ أخرى أنّ كظم الغيظ ثمّ العفو والصّفح عمّن جنى عليه ، يوجب رفع هذه الصّفة الرّذيلة وغرس صفة الحلم في القلب . وقد مرّ الكلام في أنّ العفو والصّفح يوجبان غفران اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) - طه / 81 ( 2 ) - آل عمران / 159 ( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 350 ، باب من أذى المسلمين ، ح 1